لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا

    شاطر
    avatar
    شيخ الشباب
    مشرف
    مشرف

    الاوسمه : الكاتب المميز
    ذكر
    القوس
    عدد مواضيعى : 52
    العمر : 39
    هواياتى : سماع الاخبار
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 32975
    تاريخ التسجيل : 18/12/2008

    لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا

    مُساهمة من طرف شيخ الشباب في الإثنين يونيو 08, 2009 6:15 pm



    بتعليقات
    الشيخ ابن عثيمين رحمه الله



    * شرح الحديث الخامس والثلاثون:

    - قوله: ( لا تحاسدوا ) هذا نهي عن الحسد ، والحسد هو كراهية ما انعم الله على أخيك من نعمة دينية أو دنيوية سواء تمنيت زوالها أم لم تتمن ، فمتى كرهت ما أعطى الله أخاك من النعم فهذا هو الحسد.

    - ( ولا تناجشوا ) قال العلماء: المناجشة أن يزيد في السلعة ، أي: في ثمنها في المناداة وهو لا يريد شراءها وإنما يريد نفع البائع أو الإضرار بالمشتري.

    - ( ولا تباغضوا ) البغضاء هي الكراهه ، أي : لا يكره بعضكم بعضا.

    - ( ولا تدابروا ) أن يولي كل واحد الآخر دبره بحيث لا يتفق الاتجاه.



    - ( ولا يبع بعضكم على بيع بعض ) يعني لا يبيع أحد على بيع أخيه ، مثل أن يشتري إنسان سلعه بعشرة فيذهب آخر على المشتري ويقول: أنا أبيع عليك بأقل ؛ لأن هذا يفضي إلى العداوة والبغضاء.

    - ( وكونوا عباد الله إخوانا ) كونوا يا عباد الله إخوانا أي: مثل الإخوان في المودة والمحبة والألفة وعد الاعتداء ثم أكد هذه الأخوة بقوله: ( المسلم أخو المسلم ) للجامع بينهما وهو الإسلام وهو أقوى صله تكون بين المسلمين.

    - ( لا يظلمه ) أي: لا يعتدي عليه.

    - ( ولا يخذله ) في مقام أن ينتصر فيه.

    - ( ولا يكذبه ) أي: يخبره بحديث كذب.

    - ( ولا يحقره ) أي: يستهين به.



    - ( التقوى ها هنا ) يعني: تقوى الله تعالى محلها القلب فإذا اتقى القلب اتقت الجوارح , ( و يشير إلى صدره ثلاث مرات ) يعني: يقول التقوى ها هنا ، التقوى ها هنا ، التقوى ها هنا.

    - ثم قال: ( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) بحسب يعني: حسب فالباء زائدة والحسب الكفاية والمعنى لو لم يكن من الشر إلا أن يحقر أخاه لكان هذا كافيا.

    - ( المسلم على المسلم وفي رواية كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) دمه فلا يجوز أن يعتدي عليه بقتل أو فيما دونه ذلك.

    - ( وماله ) لا يجوز أن يعتدي على ماله بنهب أو سرقه أو جحد أو غير ذلك.

    - ( وعرضه ) أي: سمعته فلا يجوز أن يغتابه فيهتك بذلك عرضه.



    * فوائد الحديث:

    - النهي عن الحسد ، والنهي للتحريم ، والحسد له مضار كثيرة منها: انه كره لقضاء الله وقدره ، ومنها انه عدوان على أخيه ، ومنها انه يوجب في القلب الحاسد حسره ؛ كلما ازدادت النعم ازدادت هذه الحسرة فيتنكد على عيشه.

    - تحريم المناجشة لما فيها من العدوان على الغير وكونها سببا للتباغض وأسبابه ، فلا يجوز للإنسان أن يبغض أخاه أو أن يفعل سببا يكون جالبا للبغض.

    - تحريم التدابر ، وهو أن يولي أخاه ظهره ولا يأخذ منه ولا يستمع إليه ؛ لأن هذا ضد الأخوة الإيمانية.



    - تحريم البيع على البيع المسام ومثله الشراء على شرائه والخطبة على خطبته والإجارة على إجارته وغير ذلك من حقوقه.

    - وجوب تنمية الأخوة الإيمانية لقوله: ( وكونوا عباد الله إخوانا ) ومنها بيان حال المسلم مع أخيه وانه لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره ؛ لان هذا ينافي الأخوة الإيمانية.

    - أن محل التقوى هو القلب ، فإذا اتقى القلب اتقت الجوارح , وهذه الكلمة يقولها بعض الناس إذا عمل معصية وأنكر عليه قال: التقوى ها هنا وهي كلمة حق لكنه أراد بها باطلا وهذا جوابه أن نقول: لو كان هنا تقوى لا تقت الجوارح لان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( ألا إن في الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله آلا وهى القلب ).

    - تكرار الكلمة المهمة لبيان الاعتناء بها وفهمها ، قال: ( التقوى ها هنا ) وأ شار إلى صدره ثلاث مرات.



    - عظم احتقار المسلم ، لقول النبي صلى الله عليه و سلم: ( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) وذلك لما يترتب على احتقار المسلم من المفاسد.

    - تحريم دم المسلم وماله وعرضه وهذا هو الأصل ، لكن توجد أسباب تبيح ذلك ؛ ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: ( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَق ِّ ) الشورى42... وقال تعالى: ( وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيل ٍ ) الشورى41.



    - أن الأمة الإسلامية لو اتجهت بهذه التوجيهات لنالت سعادة الدنيا والآخرة لأنها كلها آداب عظيمة عالية راقية ، تحصل بها المصالح وتنكف بها المفاسد.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 12:04 am